منتديات نور الحق
حللت أهلاً .. ووطئت سهلاً ..
أهلاً بك بين اخوانك واخواتك
آملين أن تلقى المتعة والفائدة معنا
.:: حيـاك الله ::.

(من يتق الله يجعل له مخرجا)

اهلا وسهلا بك فى منتدى نور الحق
نتمنى ان تقضى معانا اسعد الاوقات



 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
تم نقل المنتدى الى الرابط التالى www.norjana.com/vb

شاطر | 
 

 تنزيه , تفسير ايات , تفسير احاديث , ردود على المعتزلة , درس رائع جدا لا يفتك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عزام
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 20
نقاط : 60
تاريخ التسجيل : 18/07/2010

مُساهمةموضوع: تنزيه , تفسير ايات , تفسير احاديث , ردود على المعتزلة , درس رائع جدا لا يفتك   الأحد يوليو 18, 2010 4:38 am

الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البرّ الرحيم والملائكة المقرّبين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى جميع إخوانه الأنبياء والمرسلين وسلامُه عليهم أجمعين

أمّا بعد
فقد رُوّينا بالإسناد المتصل في كتابِ القَدَرِ للبيهقي رحمه الله تعالى أنّه قال من طريق الشَّريف العُثماني قال: سمعت الإمام أبا الطيّب سهلَ بنَ محمد يقول: "أعمالُنَا أعلامُ الثَّوابِ والعِقَاب"

هذا الإمام سهل بنُ محمد أبو الطيب، الحاكمُ ذكرَ في مُستَدركه أنَّه هو مُجدِّد القَرن الرَّابع، فقال الحاكم بعد أن ذكر أن مجَدّدَ القرن الأوّل عمرُ بنُ عبد العزيز لأنه كانَ على رأس المائة الأولى، ومجدِّدُ القرن لا بدّ أن يكونَ حَيًّا على رأس المائة، ثمَّ ذكَرَ أن مُجدّدَ القرن الثاني كان الإمام الشّافعيَّ محمّد بنَ إدريس وأنّ مجدِّدَ القرنِ الثالث الإمام الفقيهُ الشافعيُّ ابنُ سُرَيج رضي الله عن الجميع ثم قال في الإمام أبي الطيّبِ سهل بن محمد بن سليمان:

والرّابِعُ المشهورُ سَهلُ محمَّدٍ أضحَى إمَامًا عِندَ كُلِّ مُوَحِّدِ

كان رضي الله عنه سهلُ بنُ محمّد من الأشعريَّة، الأشعريّةُ هم والماتريديّةُ أهلُ السُّنّةِ والجماعة لا يتجاوَزُ الحَقُّ في المعتقداتِ هاتَين الفِرقَتَين لأنّ هذين الإمامين اعتنيا بتلخيص ما كان عليه السّلَفُ من المعتقد، كان من الأشاعرة كما أنّ كثيراً منَ الأعلام في الحديث والفِقه والتّقوى والوَرَع كانوا من الأشاعرة فمن يعرفُ الحقيقة يعرف ذلك ومن يجهلُها جَهِلَ ذلك

المشبّهة يُعادون الأشعريّة قديمًا وحديثًا لأنَّ مشربَهُم بعيدٌ عن مشرب الأشعريّة.
الأشعريّةُ ينزّهونَ الله عن مشابهة الخَلق باي وجهٍ من الوجوه أمّا المشبِـّهةُ فأُشرِبُوا حُبَّ التّشبيه يقرأون قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء} [سورة الشورى ءاية 11] لفظًا ويخالفونَه مَعنى: إنّما ءامن بهذه الآية من نزّه الله عن مشابهة الخلق بكلّ الوجوه كما قال أبو جعفرٍ الطحاويّ:
"ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر"

هؤلاء ءامنوا بقول الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ} أمّا الذين يقولون إنّ الله في جهة كذا ويعتقدون مقتضى ذلك فهؤلاء ما ءامنوا بها كذلك الذين يقولون إنَّ الله استوى على عرشه بمعنى جلَسَ ثم يُتبعون ذلكَ بكلمة لا كجلوسنا هؤلاء لا ينفعُهُم قولُهم لا كجلوسنا شيئاً، هم شبَّهُوا بقولهم إنّ الله جلَسَ على العرش، هذا عين التشبيه، فبعدَ هذا لا ينفعُهُم قولُهم لكن لا كجلُوسنا

لأن الجلوس في اللّغة العربية معروفٌ معلوم ما هو على اختلاف كيفيّاته.

فالجلوس معنى من معاني البشر على أيِّ كيفيَّةٍ كان، ومن اعتقد في الله ذلك فقد شبّهَهُ وينطبق عليه قولُ أبي جعفر: "ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر"،

أمّا الذين يقولُون لله يَدٌ لا كأيدينا فيعنُونَ بهذا الكلام أن لِلهِ يداً بمعنى الصفة لا بمعنى الجسم والجارحة، هذا كلام صحيح، لأن الله تعالى أضافَ لنفسه اليد والعين والوجه فمن اعتقد أن الله تبارك وتعالى منزّهٌ عن الصّورة والشّكل والأعضاء فقال بناءً على هذا الاعتقاد لله يَدٌ لا كأيدينا، لله عينٌ لا كأعيُنِنا لله وجهٌ لا كوجوهنا فهو على الصّواب.

أما الرجلُ ما ورد على أنه صفة لله بل ورد على معنى ءاخر، وهو جزءٌ من خلقِه، يُقال في لغة العرب رجلٌ من جَراد أي فَوجٌ من جراد، فالحديث الذي ورد فيه ذكر الرّجل مُضَافًا إلى الله هو حديث: أنّ الله تباركَ وتعالى يملأ يومَ القيامة جهنَّم بفوجٍ من خَلقِه كانوا من أهلها في علم الله تعالى، ليس أهلُ النّار يدخلون النارَ دَفعةً واحدة كلُهم، لا، بل يدخل فوجٌ ثم بعد ذلك فوج ثم بعد ذلك فوج

فالفوجُ الأخير هو الذي وردَ في الحديث: "فيَضَعُ رِجلَه فيها" رِجلَه معناهُ الفوجَ الأخيرَ من خَلقِه الذين هم حِصَّةُ جَهنَّم، عن هذا عبَّر رسول الله صلى الله عليه وسلّم في قوله: "يُقالُ لجهنَّمَ هل امتلأتِ فتقولُ هل من مَزيد فيَضَعُ الجَبّارُ رِجلَهُ فيها فَيَنزَوِي بعضُها إلى بعض فتقولُ قَطٍ قَطٍ" رواه البخاري، أي اكتفَيتُ اكتفيت، معناه وجَدت مِلئِي وجدت ما يَملأني.

رِجلَهُ معناهُ الفوجَ الأخير الذين يقدِّمُهُم للنّار، تَقولُ العربُ رجلٌ من جراد أي فوجٌ من جراد، أما من توهّم من هذا الحديث أنّ لله رجلاً بمعنى عضو فهو كافرٌ مُشَبِّهٌ لله بخلقه لا ينفَعُه انتسَابُه إلى الإسلام لأن من لم يعرف الله لا تصح عبادته.

كذلك رواية القَدَم: “فيضَعُ فيها قدَمَه" معناه الشىء الذي يقدّمه الله لجهَنَّم، كذلك أئمة اللغة قالوا القَدَمُ ما يُقَدِّمه الله تعالى للنّار، ليس بمعنى أن له عُضواً فيقدّم هذا العضو للنّار أي يدخِلُه فيها، تنزَّه ربُّنَا عن أن يكون له عضو.

وقول أهل الحقِّ لله عينٌ ليست كأعيُننَا معناه أنّها صفة، عَينُ الله صِفَةٌ من صِفاتِه كما يُقال علم الله، قُدرَة الله، ليسَ بمعنى العُضو والجارحة، من حملَهُ على معنى الجارحة فقد شَبَّه الله بخَلقه، ومن تمويه هؤلاء أنّهم يقولون لفظًا لله أعيُنٌ لا كأعيُنِنا ويدٌ لا كأيدينا ووجه لا كوجوهنا ويعتقدون الجوارح والعضوَ في الله، فهؤلاء خالف كلامُهُم معتَقدَهُم فلا ينفعُهم قولُهُم هذا فلا يكونون منّزهينَ لله بل هم مشبّهُون له، فيدخلون تحت هذه الجملة التي نقلها أبو جعفر الطحاوي رحمه الله عن أهل السنة والجماعة الذين منهم أبو حنيفة وصاحباه أبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم الأنصاري ومحمد بن الحسن الشيباني.

فالأشعريّةُ معتقدُهم معتقدُ السّلف أن الله تعالى منزّهٌ عن الجوارح والأعضاء والحدود والغايات والأركان، وقد حدث في عصرنا هذا مؤلفاتٌ والعياذ بالله تسوق الناسَ إلى اعتقاد الحدِّ لله تعالى، بالعبارة الصّريحة تنطِقُ بأنّ لله تعالى حدّاً فمن لم يؤمن له بحدّ فليس مسلماً، إلى هذا الحدّ توصّلوا، والحدُّ عن الله منفيٌّ على لسان السَّلف كما أنّهُ مَنفيٌّ بقول الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ} لأنّ كلّ شىء من الأجرام له حدٌّ.

فالله تعالى لو كان له حدٌّ لكان له أمثالٌ لا تُحصَر، لكان العرشُ مِثلاً له ولكان الإنسان مثلاً له وكذلك البهائم والأحجار والأشجار والأرض والسموات والنجوم والكواكب لأن كلّ هذه الأشياء لها حدّ فلو كان الله له حدٌّ لكان له أمثال لا تُحصَى ولا تحصَرُ ولا تُعَدّ، فيناقِضُ ذلك قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ}،

هو الله تبارك وتعالى نفى عن نفسه أن يكون له مثل على الإطلاق، لا مثلٌ واحد ولا أمثالٌ كثير، نفى عن نفسه ذلك على الإطلاق، هؤلاء لفساد أذهانهم يقيسون الخالق على المخلوق، على زعمهم الشىءُ الموجودُ لا بد له من حدٍ لذاته فقاسوا الخالق على المخلوق فجعلوا له حَدّاً وهم في ذلك اقتدَوا بأسلافهم كابن تيمية ومن كان على شاكِلَتِهِ وابنُ تيمية اقتدى بمن قبلَهُ من المجسّمة المنتسبة للإمام أحمدَ بن حنبل والإمامُ أحمدُ نفسُه نقَلَ عنه أبو الفَضلِ التّميمي الذي هو رئيس الحنابلة ببغداد في كتابه الذي سماه اعتقاد الإمام المبجّلِ أحمدَ بنِ حنبل.

نقل عنه أنه يقول عن الله تعالى: "بلا حَدٍ"، عبارةٌ صريحة في نفي الحدّ عن الله، هذا أبو الفضل التّميمي قبل ابنِ تيمية بزمان وهو من رءوس الحنابلة، من كبارهم، لكنَ في عصر أبي الفضل التميميّ وقبلَهُ بقليل وبعدَهُ كانَ أنَاسٌ ينتسبون للإمام أحمد ويخالفونَه في المعتقد، يُثبتون لله الحَدّ وابنُ تيمية لحق هؤلاء، لم يلحق بأحمدَ ولا بالذين كانوا على طريقته انتسبَ انتساباً من غير موافقةٍ له في المعتقد، بل وفي الأعمال خالفَهُ في أشياءَ كثيرة في نحو ستةٍ وثلاثين مسألة من جملتها إنكارُ التّوسل برسول الله بعد موته بل وفي حال حياته إلاّ أن يكون بحضرته بأن يقول في حضور رسول الله في حياته قبل موته اللهم أسألك بمحمّد أن تفعل بي كذا وكذا هذا هو الجائز عنده


عنده التّوسّلُ بالرّسول لا يجوز إلا أن يتوسَّل الشخصُ به في وجهه في حياته بل يعتبر ذلك شِركاً فخالف بهذا السَّلَفَ والخَلَفَ الإمام أحمد بن حنبل ثبت عنه انه قال عند القَحط وعند انقطاع المطر يتوسَّل الدّاعي الذي يصلّي صلاة الاستسقاء بالرسول، هذا نَصُّ أحمَد، أحمدُ يراه حسناً وابن تيميةَ يراه حراماً او شركاً أنظروا إلى البُعد الذي بين الرجلين، ومع هذا يقول عنه من باب الاعتزاز به لأنه معروف بالعلم والورع والزُّهد والحديث يقول عنه إمامُ هدى عن أحمد بن حنبل، وهو حقًّا إمامُ هدى لكن هو لم يتبَعهُ إنّما انتسب إليه انتساباً


الإمام أحمد يقول مطلوب شرعاً عند القحط أن يتوسَّلَ الدّاعي المستسقي أي الذي يطلب من الله المطر بالرّسول، هكذا كلام أحمد ثم جاء ابنُ تيمية بعده بقرون فخالفه وهو ينتسب إليه انتساباً ويَعتَزُّ به، يقول إمامنا، وهذا من جملة تمويهات ابن تيمية أنه يقول عن أحمد بن حنبل إمامنا. إن كان أحمدُ بنُ حنبلٍ إمامَه وهو تابعٌ له لماذا يحرم أو يجعله شركاً أمراً اعتبره أحمدُ بن حنبل سنَّةً؟

كذلك أحمدُ بن حنبل يعتبر من حلف برسول الله فحنِثَ أنَّ عليه كفّارة كما أن الذي يحلف بالله ثمّ يحنَث عليه كفّارة، ابن تيمية يجعل الحَلِف بغير الله شركاً مطلقاً كالذي يحلف بغير الله وهو يعظّمه كتعظيم الله الذي هو شرك وهو المراد بحديث: "من حلف بغير الله فقد أشرك" أي من حلف بغير الله معظماً له كتعظيم الله فقد أشرك، هذا الذي يصدُق عليه حديث الترمذي: "من حلف بغير الله فقد أشرك".


أما أبو حنيفة رحمه الله فهو كان يكره أن يُقال أسألك بحَقّ فلان، يقول الله ليس لأحدٍ عليه حَقٌ أي أمرٌ يَلزمُه وهو مجبورٌ عليه، والأمر كذلك الله تعالى ليس عليه لأحدٍ من خلقه دَين ولا حقٌ يلزمَهُ يكون هو إن تركه ظالماً، الله منزَّهٌ عن ذلك، إنّما الله تبارك وتعالى تفَضَّل على عباده المؤمنين بأن يُكرمهم إن هم أدَّوا ما عليهم قال تعالى: {وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ المُؤْمِنينَ} [سورة الروم ءاية 47] أي أنّنا نتفضل ونتكرّم عليهم ليس المعنى أنه فرض على الله، لا شىء واجبٌ على الله فرضٌ.

فإذًا يرجعُ كلامُ أبي حنيفة في كراهيته لقول الرجل أسألك بحقِّ فلان انّ هذه العبارة توهم أنّ على الله حقًّا لازمًا لغيره، ثم غيرُ أبي حنيفة يرى أنّ هذه العبارة لا تُوهم ذلك إنّما معناها أسألك بما لفلانٍ عندك من الفضل والكرامةِ أن تعطينَا كذا وكذا، فالقول الصحيح الرّاجح هو أنه لا بأسَ بأن يقول المسلم اللهم إنّي أسألُك بحقِّ محمّدٍ أو بحقِ إبراهيم أو بحقّ موسى او بحقّ عليّ بن أبي طالب او بحقّ أبي بكر أو نحو ذلك، هذا القول الصحيح الراجح

أما أبو حنيفة فرأيُه أنّ قولَ اللهم إنّي أسألك بحقّ فلان يوهم أنّ على الله حقًّا لازمًا له لغيره من عباده، من هنا كان يتحاشى هذه العبارة ويكرَهُها لكنّها في الحقيقة ليسَت كذلك لأنه لا يُفهم منها عند المسلمين في أدعيتهم ذلك المعنى الذي حذِرَهُ أبو حنيفة إنّما يفهم منها ان هذا سؤالٌ لله تبارك وتعالى بما لفلانٍ من عبادِه الصالحين عنده من الكرامة والدّرجة، ولم يكن بين المسلمين إنكارٌ للتَّوسّل بالرسول في حضوره وفي غير حضوره في حياته وبعد وفاته

المسلمون مجمعون على جوازِ ذلك وعلى هذا كان أصحابُ رسول الله، كان الرّسولُ ذاتَ يوم جالسًا مع جَمعٍ من أصحابِه فجاءه رجلٌ أعمى فقال يا رسول الله أدعُ الله لي أن يكشِف عن بصري قال إن شئت صبرتَ وإن شئتَ دعوتُ لك قال إنّه شقَّ عليَّ ذهابُ بصَري وليسَ لي قائد قال له إيتِ الميضأة أي محلَّ الوضوء فتوضأ وصَلّ ركعتين ثم قل اللهم إنّي أسألك وأتوجه إليك بنبيّك محمّدٍ نبي الرّحمة يا محمّدُ إني أتوجه بك إلى ربّي في حاجتي هذه لتقضيَها،

فذهب الرّجُلُ ففعل ذلك أي خرج من عند الرسول فتوضّأ وصلى ركعتين ثم قال هذه الكلمات من التوسل بالرسول، من سؤال الله تعالى برسوله محمد، ثم فُتِحَ بَصَرهُ فعادَ إلى الرّسول والرّسولُ لم يفارق مجلِسَه، يقولُ راوي الحديث عثمانُ بنُ حُنَيف الذي كان مع الرسول عندما سأل هذا الأعمى قال فواللهِ ما تفرقنا ولا طال بنا المجلس حتّى دخلَ علينا الرّجلُ وقد أبصر، المعنى ظاهر، أن هذا الرجل ما قال هذه الكلمات في وجه رسول الله بل تغيّب عنه فتوضأ ثم صلى ركعتين ثم قال ثم دخل.

وهذا ينقُض كلامَ ابنِ تيمية لا يجوز التّوسل إلا بالحيّ الحاضر ثم هذا الصحابي عثمان بن حُنيف بعد وفاة الرسول علّمَ رجلاً كانت له حاجةٌ عند عثمانَ بن عفان أن يتوسَّلَ بهذا التوسُّل ففعَلَ الرّجل فقضى له عثمان حاجته قبل أن يفعل هذا كان عثمان من شدّة شغل باله ما كان يلتفت إليه لكن ببركة هذا التّوسل بالرّسول حَرَّكَ الله قلبَ عثمانَ بنِ عفان فقضى له حاجته، اعتَنَى به، الله تعالى جعل قلبَه يعطِفُ على هذا الرَّجل فقضى له حاجته.

وهذا الحديث صحيح عند أهل الحديث لكنَّ مُنَاصِري ابنِ تيمية في عَمى عن هذا الفهم.

نعود إلى قول الإمام أبي الطيب سهلِ ابن محمد رضي الله عنه: "أعمالنا أعلام الثواب والعقاب" يعني أن اعمالَنا التي نعمَلُها من حسناتٍ وسيئاتٍ أي من طاعات وقُرُبَاتٍ لله تعالى، الطاعات والمعاصي بما فيه من الكفر أعلام أي علامات للثّواب والعقاب وذلك بما أنه ثبت عند أهلِ الحقّ أن الله تبارك وتعالى شاء وعلم وقدَّر ما يفعلُ العبادُ، فمن علم الله تعالى وشاء أن يكون طائعًا له فلا بدّ أن يكون كذلك ومن علم الله وشاء أن يكون عاصيًا له فلا بدّ أن يكون كذلك.


فإذاً الأعمال أي الطاعات التي نفعلها والمعاصي التي يفعَلُها العباد علامات على أن هذا يثاب بالنّعيم المقيم وهذا يُجازى بالعذاب المقيم، وأن ذلك أي أن ثوابَهُ لبعض عباده هم الذين كانوا طائعين وعقابُه لبعضٍ ءاخر أي العاصين، فالثواب فضلٌ من الله والعقاب عدلٌ منه ليس ظلماً، وإنما قلنا إن هذه علامات لأن أعمال العباد هذه ليست بخلقهم بل بخلق الله هو الله يخلُقها فيهم.

فالمؤمنون إيمانُهم وطاعاتهم بخلق الله فيهم، لم يخلق أحد منهم شيئاً من ذلك، والكافرون والعصاة لم يخلقوا شيئاً من ذنوبهم من كفر ومعاصي دون الكفر بل الله خالق ذلك كله.

فإذاً هذه الأعمال علامات لكون هذا الفريق من اهل النعيم المقيم حيث تفضل عليه بأن وفقه للأعمال الصالحة، للإيمان وما يتبعه وهو حصل للعباد بخلقه، الله تعالى هو الذي ألهم الطائعين الطاعات فعملوها فإذاً ليسوا هم مستوجبين على الله تعالى من باب الإيجاب اللُّزومي أن يعطيَهم ذلكَ الثوابَ بل هو متفضّل عليهم بالثواب كما أنه متفضِّلٌ عليهم في الدنيا بخلق تلك الحسنات فيهم فله الفضلُ على عباده في الدّنيا والآخرة،

هؤلاء المؤمنون الله تعالى له الفضلُ عليهم، في الدنيا وفقهم وألهمَهم هذه الطاعات وخلقها فيهم وفي الاخرة ءاتاهم فضلاً منه الثواب الجزيل، النعيم المقيم الذي لا ينفد ولا ينقطع كلٌّ فضلٌ منه عليهم. وهو ليس ملزمًا، كيف يكون ملزمًا على أن يعطيهم الثواب على عملٍ هو خلقه فيهم.
وكذلك إذا عاقب اولئك على تلك الأعمال من كفر وما دونه في الآخرة لا يكون ظالمًا لهم، لا يُقال جَارَ عليهم الله لأن الله تبارك وتعالى تصرّف في خلقه الذي هو ملِكُه. الله مالكٌ حقيقي للعباد فأنّى يكون ذلك ظلمًا وجَورًا.

فهذا معنى قولِ أبي الطيب سهلِ بنِ محمد: "أعمالُنا أعلامُ الثوابِ والعقابِ" أعلام جمع علم أي علامة.

الإمارة هي من الإمرَةِ وهي الرّئاسة أمّا الأمَارة بفتح الهمزة فهي العلامة.



روى البيهقي رحمه الله ذِكرُ البيان أنّ أفعالَ الخلق كُلَّها تقع بمشيئة الله جَلَّ ثناؤه وإرادتِه قال الله عزَّ وجلّ: {وَمَا تَشَاءونَ إلاّ أنْ يَشَاءَ الله رَبُّ العَالَمِين} [سورة التكوير ءاية 29]، هذه الاية صريحة بأن أفعال العبادِ كلَّهم القلبية والظاهرة لا تكونَ إلاّ بمشيئةِ الله الأزلية، إذا كانت مشيئةُ العبد لا تحصل إلاّ بمشيئة الله فكيف سائرُ اعمال جوارحه، فكيف تكون أعمال اليد وكيف تكون أعمال الرِّجل وأعمال اللسَان وأعمال العين إذا كانت مشيئةُ العبادِ لا تكون إلا بمشيئةِ الله، فبالأولى أن تكونَ أعمالُ جوارحِهم بمشيئة الله، لا تكون إلا بمشيئة الله الأزلية، وقال: {مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إلاّ أنْ يَشَاءَ الله} [سورة الأنعام ءاية 111]، هذه الآية أيضًا دليل ظاهر على أنّ حسنات العباد من إيمانٍ أي وما يتبَعُه لا يكون إلاّ بمشيئةِ الله ومشيئة الله أزلية سابقة على وجود العالم، وقال: {وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [سورة السجدة ءاية 13]،

وهذا أيضًا دليل على أن الذين اهتدوا إهتدوا بمشيئة الله والذين لم يهتدوا لم يهتدوا لأنّ الله لم يشأ لهم.

وقال: {وَلَوْ شَاءَ الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهُدَى} [سورة الأنعام ءاية 35]، هذا ايضًا دليل على أنّ الذين اهتدوا إنّما اهتَدَوا بمشيئة الله ولو لم يَشأ الله لهم الاهتداء لم يهتدوا وعلى أن الذين لم يهتدوا لم يهتدوا لأن الله لم يشأ لهم أن يهتدوا، بعدما تقرَّرَ أن اعتقاد أهل الحقِّ أنّ الله أمرَ المكلّفين بطاعته وأنّ الله يحبُّ الطاعة من عباده لكنَّ المحبَّةَ غير المشيئة، وقال: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} [سورة يونس ءاية 99]، وهذه الآية ايضًا دليل على أنّ الله تعالى شاء لبعض عباده الإيمان فبمشيئته الأزلية ءامنُوا وأنّه لم يشأ لآخرين ان يؤمنوا ولو كان هو ءامراً لهم،

هو أمرهم بالإيمان لكن لم يشأ لهم فلم يؤمنوا، وقال: {مَنْ يَشَأ الله يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [سورة الأنعام ءاية 39]، وهذه الآية ايضًا دليل ظاهر على أن الله تعالى شاء لقسم من العباد الضلالة وشاء لقسم منهم أن يكونوا على الهُدى فضلَّ هؤلاء واهتدى هؤلاء

وقال: {فَيُضِلُّ الله مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ} [سورة إبراهيم ءاية 4]، هنا بعض الناس إلتبَس عليهم الأمر فتوهّموا أن قوله تعالى يُضلُّ الله من يشاء أن العبد ان شاء أن يضله الله فالله يضله وأن العبد إن شاء أن يهديه الله يهديه الله هكذا توهّموا وهذا تحريفٌ للقرءان لأن القرءان لا يتناقض بل يتعاضد على ما ذهبوا إليه تناقض وحاشى للقرءان أن يتناقض، قال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا}، هذه الآية دلت دِلالَةً صريحة أن الله تعالى لم يشأ الهداية لجميع الخلق بل شاء لقسم أن يهتدوا ولم يشأ لقسم أن يهتدوا، فاهتدى هؤلاء ولم يهتدِ هؤلاء.

هذا الذي تعطيه ءاياتٌ عديدةٌ وهذه الآية: {فَيُضِلُّ الله مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}، يجب رَدُّها إلى موافقةِ سائر الآيات، بعضُ الناسِ المتهوّرين إذا أتيتَهم بآية في محلها يعاندون فيوردون ءايةً أخرى توهم أن الأمر كما يقولون عندئذٍ عليكم أن تنتبهوا فتحصروهم فتقولوا لهم أجيبوا على هذه الآية، الآية التي توردونها لا تناقض هذه، القرءان لا يناقض بعضُه بعضًا لأنّهم إذا تُركُوا وشأنَهم ينتقلون من مكان إلى مكان ويَخفى ان**ارُهم وقد يوهمون السّامعين أنّهم على صوابٍ وأنهم على حقّ لأنّ أولئك أيضًا يكونون امثالَهُم ممن لا يهتدي للفهم الصّحيح في القرءان

يقال لهم من يشاء هو أي الله ليس كما تزعمون العبد، كذلك في المقابل وهو قوله ويهدي من يشاء من يشاء هو أي الله، أي أن الله شاء في الأزل لقسم من عباده أن يهتدوا كما أنّه شاءَ لقِسم منهم أن يضِلّوا فضلّوا

فتنفّذت مشيئة الله في الفريقين وقال: {فَمَنْ يُرِدِ الله أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِـّقًا حَرَجًا كَأنَّمَا يَصَّعَّدُ في السَّماءِ} [سورة الأنعام ءاية 125]، وقال: {وَمَنْ يُرِدِ الله فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَملِكَ لَهُ مِنَ الله شَيْئًا} [سورة المائدة ءاية 41]، الله تعالى يخاطِبُ رَسولَه بهذا، المعنى أن الله تعالى شاء أن يضِلَّ أولئك ولا يؤمنوا فضلُّوا ولم يؤمنوا، كَرِهوا الإيمان وأنتَ لا تستطيع أن تخلق فيهم الاهتداء

الرَسول كان يُحبُّ أن يهتديَ عمُّه أبو طالب لكنه لم يهتدِ، طلبَ منه عند وفاتِه أن يقول كلمة الإخلاص لا إله إلا الله فأبى وقال: "إنّي على مِلّةِ عبدِ المُطّلِب" ثمّ خرج رسول الله وهو يقول: "لأستغفرَنَّ لك ما لم أنه عنك" رواه البخاري

المعنى أطلبُ لك من الله ان يغفرَ لك بالإيمان والإسلام ما لم ينزل عليَّ وحيٌ بأن لا أطلُبَ لك لأنه لم ييأس عندما خرج من عنده، ما أيسَ من أنه قد يُسلم حتى نزلت الآية فعلم أنّه مَات على الكفر. {إنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أحْبَبْتَ وَلَكِنَّ الله يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [سورة القصص ءاية 56]،


معناه أنّك يا محمّد لا تخلُق الاهتداء حتّى تجعل الشخصَ مهتديًا لمحبَّتِكَ اهتداءه، ليس ذلك في مقدِرَتِك إنّما الله تعالى هو يهدي من يشاء.

ثم زاد الله بيانًا فأتبَع ذلك بقوله: {أُولَئِكَ الذِينَ لَمْ يُرِدِ الله أنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ} [سورة المائدة ءاية 41]، الله تعالى ما شاء لهم أن يطهّرَ قلوبَهُم من الكفر فلا أحدَ يستطيعُ أن يهديهم فمن هنا نعلم أنّ الأنبياء وظيفتُهم التي هي فرضٌ عليهم أن يؤدوها البيان والدِّلالة والإرشادَ ثم بعد ذلك من كان الله شاءَ له الاهتداء يهتدي بقول هؤلاء الأنبياء يأخذ بدعوتهم ونصيحتهم فيهتدي ومن لم يشأ الله له أن يهتدي لا يهتدي مهما رأوا من المعجزات لا يهتدون

هذا أبو جهل رأى انشقاق القمر وغيرُه من صَنادِيدِ الكفر، لم يهتدِ منهم إلا الذي شاء الله له أن يهتدي ولذلك بعض العلماء قال: "رَبّي إنّ الهُدَى هُدَاك وءاياتُك نُورٌ تهدِي بها من تشَاءُ" قاله البُوصيري، معناه الآيات لا تهدي بذاتها إنّما يهتدي بها من شاءَ الله لهم الهداية أما الذين لم يشأ الله لهم الهداية فلا المعجزات تؤثّرُ فيهم ولا العِبَر التي حَصَلت لمن قبلَهُم ممَّن كذّبوا الأنبياء.

يوجد في الشام طائفة يقال لهم جماعة أمين شيخو وأمين شيخو توفيّ منذ فترة ، ثم خَلَفَهُ خليفةٌ له يقال له عبد الهادي الباني وهو أيضاً له أتباع من أهل بيروت يتردّدونَ إليه كلَّ أسبوع أو كلّ شهر، لما كان هنا الهدوء كانوا يتردَّدُونَ إليه كلَّ أسبوع ليتلَقّوا عنه ما يعلّمُهم من الكفر،

هؤلاء يقولون الله تعالى شاء لجميع خَلقِه السّعادة، الإيمان والطاعة، لكن قسمٌ منهم وافَقُوا مشيئة الله فاهتدوا وقسمٌ منهم لم يهتدوا فقلت لمن له اتصالٌ بهم اقرأ عليه هذه الآية: {وَمَنْ يُرِدِ الله فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَملِكَ لَهُ مِنَ الله شَيْئًا أولَئِكَ الذِينَ لَمْ يُرِدِ الله أنْ يُطَهِـّرَ قُلُوبَهُمْ} [سورة المائدة ءاية 41]، فأقام عليهم الحُجّة لكنهم لم يرجعوا، القرءان صريح في أن الله تعالى لم يرد الاهتداء لجميع خلقِهِ وإن كان أمَرَ بالإيمان كلَّ المكلّفينَ من خلقه، أمر كلاًّ ولم يشأ لكلٍّ، ومع هذا هذه الطائفة ولا يتجاوز عددها أربعمائة نفس في دمشق وبيروت وغيرهما كبعض قرى سورية يعتقدون أنهم هم صفوة المسلمين ومن سواهم على ضلال.

أحد إخواننا الذين يتلقون الدروس عندنا كان منهم، كان على عقيدتهم الله تبارك وتعالى قلب قلبَه فاهتدى، لا إله إلا الله الفعّال لما يريد، هذه الآية من أقوى الدّلائل على إفحام هؤلاء: {وَمَنْ يُرِدِ الله فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَملِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئًا}

ثم الكلمة التي تليها مِثلُها أو أصرَحُ منها {أولَئِكَ الذِينَ لَمْ يُرِدِ الله انْ يُطَهِـّرَ قُلُوبَهُمْ} [سورة المائدة ءاية 41] هذه صريحة بأن الله لم يشأ لكل عباده أن يكونوا مؤمنين، فكيف يقول جماعة أمين شيخو الله شاءَ السّعادة لجميع خلقه، أليس هذا تكذيبًا للقرءان؟ بلى" {أولَئِكَ الذِينَ لَمْ يُرِدِ الله أنْ يُطَهّر قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}.

بعد هذا البيان أيَّ بيانٍ ينتظرون وكذلك يوجد شخصٌ في بيروت من النساء تدعي العلم والفهم تجادل على أن الله تعالى شاء جميعَ ما يحصُل من العباد من الأعمال من حسناتٍ وسّيئاتٍ وطاعات ومعاصي تُنكِرُ هذا، تقول إذاً يكون الله ديكتتُوريًّا، تعرفونها لو سمَيتها، يتركون كتابَ الله تعالى ويتعلقون بآرائهم ويدّعون الإسلام والإيمان، فكيف يكون هذا؟ الشخص يردّ القرءان برأيه ويّدعي الإيمان.


هذا سيفٌ بَتّار فتمسّكوا به لِتَحجّوا به هؤلاء المنحرفين التّائهين الضّالين، لا يدرون اين هم، يعيشون في الأوهام.

وقال: {وَإذَا أرَدْنَا أنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أمَرْنا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْها القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [سورة الإسراء ءاية 16]، أمرنا فُسِّرَ بكَثَّرنا، أي نكثّرهُم فيصيرون أقوياء فيفسُقُون ويخرجون عن طاعة الله فيُهلِكُهم، هذا في الأمم الماضية ظهر تأويلُه بقوم لوط وقوم هود وقوم صالح وغيرهم من هنا قال سيدنا محمد: "الناس كانوا إذا كَثُروا في مرور الزمان يَفسُقُونَ يخرجون عن الإيمان فيهلكُهُمُ الله كما جرى لقوم نوح وقوم هود وقوم صالح وغيرهم، أما بعد بِعثَة الرّسول محمد صلى الله عليه وسلم فإنّه لا ينقطع الإسلام في أمته مهما حصل فسَّاق لا بدّ أن يوجد أتقياء مع ما يُقاسون من اضطهادٍ من المنحرفين وإيذاء ومعارضاتٍ،

الله تعالى برحمته يثبتُهُم على الحقّ فلا يَنزل هلاكٌ عامٌ كهلاك أولئك بعد سيدنا محمد ما دامت أمتُه على وجه الأرض.

حتّى إذا حان قيامُ السَّاعة يَقبِضُ أمَّة محمَّد فلا يبقى منهم على وجه الأرض أحدٌ، وبعد بُرهةٍ من الزمن يُفني الله العباد الجنّ والإنس لا يوجد على وجه الأرض مسلم كلهم ماتوا قبل ذلك إكرامًا لهم، صَيحَةُ إسرافيل ليست هيّنة الطائرات الحربيّة صوتُها لا يُقاس بصيحة إسرافيل.

وبعض العلماء قالوا: "أمَرْنَا مُتْرَفِيها" أي بالطاعة "ففسقوا" أي فخالفوا، هذا التفسيرُ لا بأس به لكن ذاك التفسيرُ الأوّل أحسَن: "أمرنا" أي كثَرنا مترفيها أي المُنَعَّمين أي الأغنياء، نُكثِّرُ أغنياءهم فيفجُرون ويَفسقون ويكفرون، فنهلِكُهُم هذا الذي حصل في قوم لوط وهذا الذي حصل في قوم هود وهذا الذي حصل في قوم صالح وغيرهم، انهم كَثُرُوا فكَثُرت فيهم النِـّعمة ثم فجروا وضلّوا فأهلَكَهُمُ الله.
وقال: {وَلاَ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكُمْ إنْ كَانَ الله يُريدُ انْ يُغوِيَكُمْ} [سورة هود ءاية 34]، هذا حكايةٌ من الله عن نوح عليه السلام فإنّه قالَ لقومِه هذا القول هنا نوح أثبت لله تبارك وتعالى المشيئة، مشيئةَ الله تعالى لأعمال العباد من خيرها وشرّها، أي أن الطاعاتِ من عباده تحصل بمشيئته وأنّ معاصيَهُم تحصُل بمشيئتِه، هذه الآية فيها إثبات من نوح لهذا المعنى،

فأهل الحق لا يزالون على هذا المعنى فمن زاغَ عنه فقد ضلَّ وفارق الإسلام وإن كان لا يدري أنه فارق الإسلام، كثيرٌ من الناس يفارقون الإسلام ولا يدرون أنّهم فارقوا الإسلام، هنا خطرٌ عظيم، هؤلاء لا يرجعون إلا أن يكون الله شاء في الأزل أن يرجعوا بعد ضلالهم.


وقال: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنْسَى إلاّ مَا شَاءَ الله} [سورة الأعلى ءاية 6]، وهذه الآية أيضًا فيها دليل على أن أعمال القلوب من الخلق بمشيئة الله لأن الله تبارك وتعالى أخبرنا عن سيدنا محمد أنه يَنسَى إن شاء الله نِسيَانه، أما ما لم يشأ الله تعالى أن ينسَى شيئاً ممّا أنزِلَ عليه من القرءان لا يَنسى، "إلا ما شاء الله" هنا الدليل على أنّ القَلب ما بينَ إصبعين من أصابع الرّحمن كما ورد في حديث أبي هريرة: "إنَّ قلوبَ بني ءادم بين إصبعين من أصابع الرَّحمَن كقَلبٍ واحدٍ" رواه البيهقي

معنَاه هو المتصرّفُ فيها هو يقلّبُها كيف يَشاء فما لهؤلاء التّائهين بعد أن أخبَرنا الله تعالى أن القلوب هو يقلّبها يقولون إن العبد هو يخلق أفعالَ نفسه، وأول من فتح هذا الباب ممَّن يدعي الإسلام هم المعتزلة فاتبعهم كثيرٌ من الناس، والعياذ بالله من الضلالة بعد الهُدى، لهذا أهل الله يخافُون من أن يُفتَنُوا لو كان أحدُهُم الآن بحالة استقامة بشرع الله، يَخشى أن تحصلَ له فتنة فيما بعد أن ينفَتِن ويزيغ، كان في أيام السَّلف أناسٌ بحسب الظّاهر أحوالُهم حسَنَة طيّبَة فتنهم رجلٌ من المعتزلة فَضلُّوا.
فهؤلاء حالتهم الأولى بمشيئة الله وحالتهم الثانية بمشيئة الله، الله تعالى عالم في الأزل أن هؤلاء يكونون بحالة كذا إلى وقت كذا ثم يتحولون إلى حالة كذا فإما أن يكون سبق في علم الله أنهم يموتون على تلك الحالة الثانية السّيئة وإما أن يكون سبق في علم الله أنّهم يتحولون عنها ويرجعون إلى الحقّ الذي كانوا عليه فتتنفّذ فيهم مشيئة الله، هي مشيئة الله لم تتغيّر إنّما أحوالُ العباد تتغيّر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تنزيه , تفسير ايات , تفسير احاديث , ردود على المعتزلة , درس رائع جدا لا يفتك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نور الحق :: ان الدين عند الله الاسلام :: العقيده واصول الدين-
انتقل الى: